السيد محمد الصدر
95
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
فإن قلت : إنه لولا صلح الإمام الحسن ( ع ) لقتل كل الشيعة ، ولأجل ذلك حصل الصلح . فإذا قتلوا لم تحصل ثورة الحسين ( ع ) لكونها سالبة بانتفاء الموضوع ، ولم تحصل أي نتائج خير بعد ذلك . إذن ، فصلح الحسن ( ع ) تسبب إلى حركة الحسين ( ع ) . قلنا : إن هذا الوجه وإن كان مشهورياً مركوزاً في أذهان المتشرعة إلا أنه وحده لا يكفي ولا دليل عليه وذلك لأكثر من وجه واحد : الأول : إننا نرى أن معاوية نقض العهد ولم يستطع مع ذلك قتل كل الشيعة . الثاني : إن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ لهم بصفتهم ممثلين للحق كما قالإِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 1 » ، وهذا ثابت سواء صالح الحسن ( ع ) معاوية أم لا . الثالث : إن المظنون أن يكون المراد من الصلح تقليل الظلم عما هو موجود ، لا دفع الزائد . فإن معاوية كان ذكياً ويدرك أن الزائد ليس في مصلحته . مضافاً إلى أمر آخر مهم ، وهو يتوقف على مقدمة وحاصلها أن لكل من هذين الإمامين الجليلين أهدافاً في عملهما بلا شك ، أو بتعبير آخر أدق أن نقول : إن لله سبحانه أهدافاً من عملهما ، وهما عالمان بتكليفهما الشرعي وقائمان به لنيل رضا الله وطاعته . فالهدف الحقيقي إنما هو منسوب إلى الله تعالى . فإذا نظرنا إلى مجموعة الأهداف المحتملة للحسن ( ع ) والأهداف المحتملة للحسين ( ع ) نرى أن نسبة هذه الأهداف المحتملة للحسين ( ع ) نرى أن نسبة هذه الأهداف بعضها إلى بعض على ثلاثة بعضها إلى بعض على ثلاثة
--> ( 1 ) الحجر 9 . .